محمد الريشهري
284
كنز الدعاء
إِلهي ! ما تَتَفَجَّعُ أنفُسُنا مِنَ النُّقلَةِ عَنِ الدّيارِ ، إن لَم تُوحِشنا هُنالِكَ مِن مُرافَقَةِ الأَبرارِ . إلهي ! ما تَضُرُّنا فُرقَةُ الإِخوانِ وَالقَراباتِ ، إن قَرَّبتَنا مِنكَ يا ذَا العَطِيّاتِ . إلهي ! ما تَجُفُّ مِن ماءِ الرَّجاءِ مَجارِي لَهَواتِنا « 1 » ، إن لَم تَحُم طَيرُ الأَشائِمِ « 2 » بِحِياضِ رَغَباتِنا . إلهي ! إن عَذَّبتَني فَعَبدٌ خَلَقتَهُ لِما أرَدتَهُ فَعَذَّبتَهُ ، وإن رَحِمتَني فَعَبدٌ وَجَدتَهُ مُسِيئاً فَأَنجَيتَهُ . « 3 » ب - المُناجاةُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام 361 . الإمام زين العابدين عليه السلام - فِي المُناجاةِ المَعروفَةِ بِمُناجاةِ الزّاهِدينَ - : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ . إلهي ! أسكَنتَنا داراً حَفَرَت لَنا حُفَرَ مَكرِها ، وعَلَّقتَنا بِأَيدِي المَنايا في حَبائِلِ غَدرِها ، فَإِلَيكَ نَلتَجِئُ مِن مَكائِدِ خُدَعِها ، وبِكَ نَعتَصِمُ مِنَ الاغتِرارِ بِزَخارِفِ زينَتِها ، فَإِنَّهَا المُهلِكَةُ طُلّا بَهَا ، المُتلِفَةُ حُلّالَها ، المَحشُوَّةُ بِالآفاتِ ، المَشحونَةُ بِالنَّكَباتِ . إلهي ! فَزَهِّدنا فيها ، وسَلِّمنا مِنها بِتَوفيقِكَ وعِصمَتِكَ ، وَانزَع عَنّا جَلابيبَ مُخالَفَتِكَ ، وتَوَلَّ امورَنا بِحُسنِ كِفايَتِكَ ، وأَوفِر مَزيدَنا مِن سَعَةِ رَحمَتِكَ ، وأَجمِل صِلاتِنا مِن فَيضِ مَواهِبِكَ ، وأَغرِس في أفئِدَتِنا أشجارَ مَحَبَّتِكَ ، وأَتمِم لَنا أنوارَ مَعرِفَتِكَ ، وأَذِقنا حَلاوَةَ عَفوِكَ ولَذَّةَ مَغفِرَتِكَ ، وأَقرِر أعيُنَنا يَومَ لِقائِكَ بِرُؤيَتِكَ ، وأَخرِج حُبَّ الدُّنيا مِن قُلوبِنا ، كَما فَعَلتَ بِالصّالِحينَ مِن صَفوَتِكَ وَالأَبرارِ مِن خاصَّتِكَ ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ ،
--> ( 1 ) . اللّهاة : اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم ( انظر : لسان العرب : ج 15 ص 261 « لهو » ) . ( 2 ) . الأشائم : طائر أشأم : جار بالشؤم - بالشرّ - والجمع الأشائم ( تاج العروس : ج 16 ص 380 « شأم » ) . ( 3 ) . المصباح للكفعمي : ص 491 ، البلد الأمين : ص 315 كلاهما عن الإمام العسكري عن آبائه عليهم السلام بحار الأنوار : ج 94 ص 104 ح 14 ؛ دستور معالم الحكم : ص 129 نحوه .